الشنقيطي

128

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له * ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب فلم يعتذر عذر البريء ولم تزل * به سكتة حتى يقال مريب ولا عبرة بنوادر النساء ؛ لأن النادر لا حكم له . وأشار بقوله وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ [ النساء : 34 ] إلى أن الكامل في وصفه وقوته وخلقته يناسب حاله ، أن يكون قائما على الضعيف الناقص خلقة . ولهذه الحكمة المشار إليها جعل ميراثه مضاعفا على ميراثها ؛ لأن من يقوم على غيره مترقب للنقص ، ومن يقوم عليه غيره مترقب للزيادة ، وإيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة ظاهر الحكمة . كما أنه أشار إلى حكمة كون الطلاق بيد الرجل دون إذن المرأة بقوله نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ : لأن من عرف أن حقله غير مناسب للزراعة لا ينبغي أن يرغم على الازدراع في حقل لا يناسب الزراعة . ويوضح هذا المعنى أن آلة الازدراع بيد الرجل ، فلو أكره على البقاء مع من لا حاجة له فيها حتى ترضى بذلك ، فإنها إن أرادت أن تجامعه لا يقوم ذكره ، ولا ينتشر إليها ، فلم تقدر على تحصيل النسل منه ، الذي هو أعظم الغرض من النكاح بخلاف الرجل ، فإنه يولدها وهي كارهة كما هو ضروري . قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ [ 229 ] . ظاهر هذه الآية الكريمة أن الطلاق كله منحصر في المرتين ، ولكنه تعالى بيّن أن المنحصر في المرتين هو الطلاق الذي تملك بعده الرجعة لا مطلقا ، وذلك بذكره الطلقة الثالثة التي لا تحل بعدها المراجعة إلا بعد زوج . وهي المذكورة في قوله فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ [ البقرة : 230 ] الآية وعلى هذا القول فقوله أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] يعني به عدم الرجعة . وقال بعض العلماء الطلقة الثالثة هي المذكورة في قوله تعالى أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] وروي هذا مرفوعا إليه صلّى اللّه عليه وسلم . تنبيه ذكر بعض العلماء أن هذه الآية الكريمة التي هي قوله تعالى الطَّلاقُ مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] الآية . ويؤخذ منها وقوع الطلاق الثلاث في لفظ واحد وأشار البخاري بقوله « باب من جوز الطلاق الثلاث ؛ لقول اللّه تعالى الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ